تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٠ - فصل توجيهات المعتزلة للنصوص
فصل [توجيهات المعتزلة للنصوص]
إنّ المعتزلة «١»- القاطعين بنفي العفو و الشفاعة- ذكروا في آيات الرجاء و أحاديث الشفاعة تمحّلات شديدة و تعسّفات عنيفة، و قيّدوا الحكم في كثير من الآيات باشتراط التوبة، و قالوا: في هذا الحديث و نظائره من أحاديث يوم القيامة وجوها من الإيراد:
منها إنّ هذه الأخبار أخبار طويلة جدا، فلا يمكن ضبطها بلفظ الرسول صلّى اللّه عليه و آله.
فالظاهر إنّ الراوي إنّما رواها بلفظ نفسه، و على هذا التقدير لا يكون شيء منها حجّة و منها انّها مشتملة على التشبيه و ذلك باطل، فيتطرق بسببه التهمة إليها.
و منها انّها وردت على خلاف ظاهر القرآن، و ذلك أيضا مما يطرق التهمة إليها.
و منها انّها خبر عن واقعة عظيمة تتوفّر الدواعي على نقلها، فلو كان صحيحا لوجب بلوغه حدّ التواتر، و حيث لم يكن كذلك تطرّقت التهمة إليها.
و منها انّ الاعتماد على خبر الواحد الذي لا يفيد إلا الظنّ في المسائل العلميّة غير جائز، و هذه المسألة علميّة لا يعوّل فيها على الظنّ.
و الجواب عن هذه المطاعن بأنّ كل واحد من هذه الأخبار، و إن كان مرويّا بالآحاد، و لكن القدر المشترك بين مجموعها- لأنّها كثيرة- فهو متواتر المعنى، فيكون حجّة علميّة.